العلامة الحلي
50
نهج الحق وكشف الصدق
والاثنان نصف الأربعة ، وبين حصول العلم بأن العالم محدث ، أو أن النفس جوهر ، أو أن الإنسان حيوان ، أو أن العدل حسن ، عقيب قولنا : إن الواحد نصف الاثنين ، والاثنان نصف الأربعة . وأي عاقل يرتضي لنفسه اعتقاد : أن من علم أن الواحد نصف الاثنين ، وأن الاثنين نصف الأربعة ، يحصل له علم أن العالم محدث ، وأن من علم : أن العالم متغير . وكل متغير محدث ، يحصل له العلم بأن الواحد نصف نصف الأربعة ، وأن زيدا يأكل ، ولا يحصل له العلم بأن العالم محدث ، وهل هذا إلا عين السفسطة ؟ . النظر واجب بالعقل لا بالسمع البحث الثاني : في أن النظر واجب بالعقل . والحق أن مدرك وجوب النظر عقلي ، لا سمعي ، وإن كان السمع قد دل عليه أيضا ، بقوله : " قل انظروا . . " ( 1 ) وقالت الأشاعرة قولا يلزم منه انقطاع حجج الأنبياء ، وظهور المعاندين عليهم ، وهم معذورون في تكذيبهم ، مع أن الله تعالى قال : " لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل " ( 2 ) فقالوا : إنه واجب بالسمع لا بالعقل ( 3 ) ، وليس يجب بالعقل شئ البتة . فليزمهم إفحام الأنبياء ، واندحاض ( 4 ) حجتهم ، لأن النبي إذا جاء إلى المكلف ، وأمره بتصديقه واتباعه ، لم يجب عليه ذلك إلا مع العلم
--> ( 1 ) يونس : 101 " قل انظروا ماذا في خلق السماوات والأرض " . ( 2 ) النساء : 165 . ( 3 ) كما قرره الفضل في المقام بقوله : " فعند الأشاعرة طريق ثبوته بالسمع . وليراجع الملل والنمل - ج 1 ص 101 . ( 4 ) الاندحاض : البطلان .